الشيخ عزيز الله عطاردي
360
مسند الإمام السجاد ( ع )
فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، ألا إنّ الزاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا والماء طيّبا وقرضوا من الدنيا تقريضا . ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين وكمن رأى أهل النار في النّار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحلة طويلة . أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم ، وهم يجأرون إلى ربّهم يسعون في فكاك رقابهم وأمّا النهار فحلماء ، علماء ، بررة أتقياء كأنّهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى وما بالقوم من مرض - أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم ، من ذكر النار وما فيها [ 1 ] . 31 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن إبراهيم بن محمّد النوفليّ ، رفعه إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام قال : مرّ رسول اللّه براعى إبل فبعث يستسقيه فقال : أمّا ما في ضروعها فصبوح الحىّ وأمّا ما في آنيتنا فغبوقهم فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اللّهمّ أكثر ماله وولده ، ثمّ مرّ براعى غنم فبعث إليه يستسقيه ، فحلب له ما في ضروعها وأكفأ ما في إنائه في اناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعث إليه بشاة وقال : هذا ما عندنا وإن أحببت أن نزيدك زدناك ؟ قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اللّهم ارزقه الكفاف ، فقال له : بعض أصحابه : يا رسول اللّه دعوت للّذى ردّك بدعاء عامّتنا نحبه ودعوت للّذى أسعفك بحاجتك
--> [ 1 ] الكافي : 3 / 131 .